Search

انضغاط الوريد الوداجي

· إذا لاحظت خطأ، أخبرنا

انضغاط الوريد الوداجي (ويُسمّى أيضًا انضغاط الوريد الوداجي الداخلي، وبالإنجليزية Jugular Vein Compression أو IJV compression) حالة وعائية خطيرة يضيق فيها الوريد الرئيسي الذي ينقل الدم من الدماغ بسبب ضغط عليه من الخارج.

للأسف، معرفة الأطباء بانضغاط الوريد الوداجي ما زالت محدودة جدًا. ويؤدي ذلك إلى تشخيص خاطئ أو إلى تأخر في معرفة السبب الحقيقي للأعراض، وهو أمر مرهق للمرضى، وفي أغلب الحالات خطير ببساطة.

تشرح هذه المقالة هذه الحالة بوضوح، وتتناول أعراضها وخيارات علاجها، وتوضّح الفرق بين انضغاط الوريد الوداجي ومتلازمة إيجل، وهي مرض نادر آخر يتميز بطول الناتئ الإبري.

ما هو انضغاط الوريد الوداجي؟

يحدث انضغاط الوريد الوداجي، أو انضغاط الوريد الوداجي بين الأطلس والناتئ الإبري، عندما يُضغط الوريد الوداجي الداخلي ميكانيكيًا أثناء مروره بين الناتئ الإبري والفقرة العنقية الأولى (C1، الأطلس).

في هذه الحالة يشكّل الناتئ الإبري والفقرة الأولى ما يشبه «المخلب»، فيضيق المكان الذي يمر فيه الوريد الوداجي ويُحبس الوريد بينهما. ويمنع هذا الانسداد الميكانيكي الدم الوريدي من الخروج من الدماغ، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

صورة أشعة مقطعية: تضيق الوريد الوداجي بسبب انضغاطه بين الناتئ الإبري والفقرة العنقية الأولى
صورة أشعة مقطعية: تضيق الوريد الوداجي بسبب انضغاطه بين الناتئ الإبري والفقرة العنقية الأولى

لماذا يحدث انضغاط الوريد الوداجي؟

في انضغاط الوريد الوداجي يُضغط الوريد ميكانيكيًا بين الناتئ الإبري والفقرة العنقية الأولى. والعامل الأهم هنا هو المسافة بين الناتئ الإبري والنتوء المستعرض للفقرة العنقية الأولى (الأطلس). فعندما تكون هذه المسافة ضيقة، قد يُحبس الوريد الوداجي ويضطرب خروج الدم الوريدي من الدماغ.

وإلى جانب العظام، قد تشارك الأنسجة الرخوة أيضًا في الضغط على الوريد. فالعضلة ذات البطنين مصدر معروف للانضغاط. وقد يلتف الشريان القذالي حول الوريد الوداجي ويزيد الضغط عليه. كما يمر الوريد الوداجي داخل الغمد السباتي بجانب الشريان السباتي، وقد يقيّده ذلك. وقد تضغط على الوريد أيضًا عضلات قاعدة الجمجمة القريبة، مثل العضلة المستقيمة الرأسية الأمامية والعضلة المستقيمة الرأسية الجانبية والعضلة الطويلة الرأسية، وكذلك أشرطة ليفية، فيزداد الانضغاط.

أعراض انضغاط الوريد الوداجي الداخلي

على عكس الشرايين التي تحمل الدم الغني بالأكسجين إلى الدماغ، فإن الأوردة الوداجية هي الطرق الرئيسية لتصريف الدم الفقير بالأكسجين منه. لذلك قد تكون عواقب انضغاط الوريد الوداجي شديدة. وتنتج الأعراض أساسًا عن أمرين: نقص التروية الوريدي المزمن في الدماغ كله، وارتفاع الضغط داخل الجمجمة.

نقص التروية الوريدي

نقص التروية مصطلح طبي يعني انخفاض تدفق الدم عبر عضو أو نسيج، فيصل إلى الأنسجة أكسجين وغذاء أقل. وعادة ينتج نقص التروية عن قلة الدم الداخل إلى العضو، ومثاله النموذجي انسداد شريان أو تضيقه، وهو نقص التروية الشرياني. لكن هناك نوعًا آخر هو نقص التروية الوريدي، وفيه يضطرب خروج الدم.

الأوردة الوداجية هي الأوعية الرئيسية التي تصرّف الدم من الدماغ. فإذا اضطرب التدفق فيها، أصاب نقص التروية الدماغ كله. وهذا يختلف كثيرًا عن النوع الشرياني، الذي يصيب عادة وعاءً واحدًا وقد يسبب سكتة دماغية إقفارية، أو يجعل جزءًا من الدماغ في نقص تروية مزمن. أما في نقص التروية الوريدي فيتأثر الدماغ كله. وتختلف درجته حسب عوامل كثيرة، أهمها مساهمة الشبكة الوريدية خارج الوداجية، وهي البديل الرئيسي للأوردة الوداجية الداخلية. الطريقان متصلان، ويستطيع أحدهما أن يعوّض الآخر إذا تضرر. وتتزايد الأدلة على أن الشبكة خارج الوداجية تصرّف جزءًا كبيرًا من الدم الوريدي، خاصة عندما تكون الأوردة الوداجية متضيقة. فهي الطريق الرئيسي لتصريف الدم في وضعية الوقوف، بينما تصرّف الأوردة الوداجية الدم أساسًا عندما يكون الجسم في وضع أفقي.

وتختلف قوة الشبكة خارج الوداجية من شخص لآخر. فعند المرضى الذين لديهم تصريف قوي عبرها، قد لا يسبب حتى التضيق الشديد في الوريد الوداجي أي أعراض. أما إذا كانت الشبكة ضعيفة، فقد يؤدي انضغاط بسيط في الوريد الوداجي إلى نقص تروية وريدي في الدماغ. والعيب الأساسي لهذه الشبكة أنها بلا صمامات، فيجري الدم فيها في الاتجاهين. فمعظم أوردة الجسم فيها صمامات تمنع رجوع الدم وتضمن جريانه في اتجاه واحد عندما ينقلب فرق الضغط. أما أوردة الشبكة خارج الوداجية فلا صمامات فيها، ويتحدد اتجاه الجريان فيها بفرق الضغط وحده. ومعنى ذلك أن الدم قد يخرج من الدماغ عبرها في الوقوف، لكن عندما ينقلب فرق الضغط في الوضع الأفقي قد يدخل الدم الوريدي إلى الدماغ، فيزداد نقص التروية سوءًا.

ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (الورم الدماغي الكاذب)

ارتفاع الضغط داخل الجمجمة نتيجة مباشرة لانضغاط الوريد الوداجي الداخلي. وتُعرف هذه الحالة أيضًا بالورم الدماغي الكاذب، ويُستخدم أحيانًا لوصفها مصطلح ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مجهول السبب.

تحمي الجمجمةُ الدماغَ من العالم الخارجي، ولا يقتصر دورها على الحماية الميكانيكية، بل تسمح أيضًا للدماغ بالحفاظ على ضغط مثالي يُعرف بالضغط داخل الجمجمة. ولكي يعمل الدماغ جيدًا، يجب أن يبقى هذا الضغط ضمن حدود طبيعية، وأي ارتفاع أو انخفاض يتجاوزها يضر بوظيفته. وفي الوضع الطبيعي يكون السائل الدماغي الشوكي هو الآلية الرئيسية لضبط هذا الضغط: يُنتَج باستمرار داخل الدماغ، ويجري عبر تجاويف متصلة معقدة، ثم يُصرَّف في النهاية إلى الأوردة. ومرور السائل إلى الأوردة عملية سلبية يحركها فرق الضغط. فعندما تتضيق الأوردة الوداجية يرتفع الضغط الوريدي في الدماغ، فيقل امتصاص السائل حتى يستقر ضغط جديد. لكن هذا الضغط الجديد يكون أعلى من الطبيعي، وهذه هي حالة ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.

الأعراض

عندما يضغط الناتئ الإبري أو الأنسجة الرخوة القريبة على الوريد الوداجي، يقل تدفق الدم. فيحدث احتقان وريدي ويرتفع الضغط داخل الجمجمة، ومع الوقت قد يؤثر هذا الضغط بشدة على عمل الدماغ.

وكثيرًا ما يعاني المرضى المصابون بارتفاع الضغط داخل الجمجمة من أعراض شديدة، منها:

  • الصداع: صداع مستمر وشديد، يزداد غالبًا في الصباح أو عند الاستلقاء.
  • الشعور بالضغط في الرأس: ويصاحبه الصداع عادة.
  • مشكلات في الرؤية: تشوش الرؤية أو ازدواجها، وغالبًا ما يكون السبب تورم العصب البصري (وذمة حليمة العصب البصري). وازدواج الرؤية من أوائل أعراض ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، وسببه اضطراب العصب المبعِّد.
  • الدوخة والغثيان: نوبات من الدوار وفقدان التوازن والغثيان بسبب زيادة الضغط على الدماغ.
  • ضباب الدماغ: صعوبة التركيز والتعب المزمن. وهو عرض شائع جدًا في الاحتقان الوريدي المزمن، لكنه يُنسب في أغلب الحالات إلى أسباب نفسية.

أعراض في الرأس والرقبة

  • الطنين النابض: أصوات نابضة في الأذن (يصفها المرضى غالبًا بصوت «هَفهفة»)، تزداد عادة مع وضعية الرأس. وقد يوقف الضغط باليد على الرقبة تدفق الدم فيختفي الطنين. ويستخدم الأطباء هذه المناورة كثيرًا كـاختبار ضغط الوريد الوداجي لتأكيد العلاقة بين اضطراب تدفق الدم في الوريد الوداجي والطنين.
  • ألم مؤخرة الرأس: ألم مزمن في مؤخرة الرأس وأعلى الرقبة.
  • ألم في منطقة الوريد الوداجي: يذكر بعض المرضى ألمًا غامضًا عند اللمس أو ألمًا على امتداد الوريد الوداجي في الرقبة (في الجهة اليسرى أو اليمنى)، وقد يُظن خطأً أنه تضخم في العقد اللمفاوية.

هل انضغاط الوريد الوداجي خطير؟

يسأل كثير من المرضى: هل انضغاط الوريد الوداجي خطير؟ والجواب نعم. فبدون علاج قد يؤدي ارتفاع الضغط داخل الجمجمة الناتج عن انضغاط الوريد الوداجي الداخلي إلى:

  1. فقدان دائم للبصر: قد يُتلف تورم العصب البصري لفترة طويلة الرؤيةَ بشكل لا رجعة فيه.
  2. تخثر وريدي: قد يزيد الانسداد في الوريد الاحتقانَ ويؤدي إلى تكوّن جلطات.
  3. انفتاق الدماغ: في الحالات القصوى قد يدفع الضغط غير المعالج أجزاء من الدماغ عن مكانها، وهي حالة طارئة خطيرة.
  4. نقص التروية الوريدي: حين يؤدي ضعف التصريف إلى نقص الأكسجين في أنسجة الدماغ.

أسباب انضغاط الوريد الوداجي وعوامل الخطر

يحدث انضغاط الوريد الوداجي بسبب الناتئ الإبري عندما يُحبس الوريد الوداجي الداخلي بين تركيبين صلبين عند قاعدة الجمجمة: الناتئ الإبري والنتوء المستعرض للفقرة العنقية الأولى (الأطلس) 1.

تخيّل خرطوم ماء مضغوطًا بين صخرتين: حتى الضغط البسيط قد يقلل التدفق كثيرًا. وفي أغلب الحالات يحدث هذا الانضغاط للأسباب التالية:

  • الناتئ الإبري طويل أو مائل إلى الداخل فيضغط على الوريد 2
  • النتوء المستعرض للفقرة الأولى كبير على غير العادة، فيضيق المكان الذي يمر فيه الوريد 3
  • عضلات الرقبة متضخمة أو متغيرة الموضع، فتزيد الضغط على الوريد المتضيق أصلًا 4

واللافت أن الناتئ الإبري لا يحتاج دائمًا إلى أن يكون طويلًا جدًا. فحتى الناتئ ذو الطول الطبيعي قد يسبب المشكلة إذا كان مائلًا في الاتجاه الخطأ أو إذا كانت الفقرة الأولى قريبة جدًا 3.

وأحيانًا لا يكون السبب عظميًا على الإطلاق. فقد يلتف الشريان السباتي الداخلي الملتوي إلى الخلف ويضغط الوريد على الفقرة الأولى 5. وعند مرضى آخرين تُحدث أشرطة ليفية أو ندبات من إصابات سابقة في الرقبة طبقة إضافية من الضغط لا تظهر إلا أثناء الجراحة 4.

ولهذا كثيرًا ما تفوّت الصور المعتادة التي تقيس طول العظم فقط المشكلةَ الحقيقية: فالمهم هو العلاقة بين عدة تراكيب، لا قياس واحد 1.

ارتفاع الضغط داخل الجمجمة: الخطر الصامت

عندما تنضغط الأوردة الوداجية الداخلية، يصعب على الدم الخروج من الدماغ. فيتراكم ضغط خطير داخل الجمجمة، وهي الحالة المعروفة بـارتفاع الضغط داخل الجمجمة 6.

لماذا يحدث ذلك؟

يمر عبر الدماغ نحو 750 مل من الدم كل دقيقة. وفي الوضع الطبيعي يُصرَّف هذا الدم بسهولة عبر الأوردة الوداجية عائدًا إلى القلب 7.

وعندما تنضغط الأوردة الوداجية، يحوّل الجسم الدم إلى أوردة احتياطية أصغر (أوردة جانبية) لتصريفه، وتشكّل هذه الأوردة شبكة معقدة تسمى الشبكة خارج الوداجية. لكن هذه الطرق الاحتياطية لا تكفي لتصريف هذه الكمية الكبيرة 7. فيرتد الدم إلى الأوردة داخل الجمجمة، ويرتفع الضغط وتظهر أعراض خطيرة.

تشخيص «مجهول السبب» الخاطئ

كثير من مرضى انضغاط الوريد الوداجي يُشخَّصون في البداية بـ«ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مجهول السبب»، أي ارتفاع ضغط الدماغ دون سبب معروف 6.

لكن الأبحاث تُظهر اليوم أن كثيرًا من هذه الحالات «مجهولة السبب» ليست كذلك أبدًا: فالسبب الحقيقي انضغاط في الوريد الوداجي لم يظهر في الصور المعتادة 6 7. وعندما يُعالَج انضغاط الوريد بشكل صحيح، يعود الضغط داخل الجمجمة غالبًا إلى الطبيعي وتزول الأعراض 6.

لماذا هذا خطير؟

قد يؤدي ارتفاع الضغط داخل الجمجمة دون علاج إلى:

  • فقدان دائم للبصر بسبب تضرر العصب البصري
  • تضرر المادة البيضاء في الدماغ بسبب الاحتقان الوريدي المزمن
  • جلطات في الجهاز الوريدي للدماغ
  • انفتاق الدماغ في الحالات الشديدة

ولهذا فإن اكتشاف انضغاط الوريد الوداجي مبكرًا مهم جدًا، خاصة إذا كانت أعراضك تزداد عند الاستلقاء وتتحسن عند رفع الرأس 7.

كيف يُشخَّص انضغاط الوريد الوداجي؟

يتم التشخيص عادة على خطوتين. الخطوة الأولى هي الاشتباه بالحالة بناءً على علامات المريض وأعراضه.

والخطوة الثانية تتطلب تصويرًا متخصصًا لا يطلبه كثير من الأطباء بشكل روتيني. فالرنين المغناطيسي المعتاد للدماغ أو الأشعة المقطعية للرقبة كثيرًا ما تفوّت المشكلة تمامًا، لأنها لا تُظهر علاقة الوريد بالعظام المحيطة بتفصيل كافٍ.

الموجات فوق الصوتية دوبلر: فحص أولي

تصوير الدوبلر المزدوج بالموجات فوق الصوتية نقطة بداية جيدة. يقيس الفاحص سرعة جريان الدم في الأوردة الوداجية، ويتحقق مما إذا كان حجم الوريد يتغير عند تدوير الرأس أو الانتقال من الاستلقاء إلى الجلوس 1.

لكن للموجات فوق الصوتية حدودها: فهي لا ترى جيدًا من خلال العظم، وتعتمد نتائجها كثيرًا على مهارة الفاحص.

تصوير الأوردة بالأشعة المقطعية (CTV): المعيار الذهبي

تصوير الأوردة بالأشعة المقطعية هو حاليًا أفضل فحص تصويري لتشخيص انضغاط الوريد الوداجي 1. فهو يُظهر:

  • المسافة الدقيقة بين الناتئ الإبري والفقرة العنقية الأولى
  • ما إذا كان في الوريد الوداجي التضيق المميز الذي يشبه «الساعة الرملية»
  • شدة الانضغاط مقارنةً بالجهة السليمة

ويطلب كثير من الجراحين أيضًا إعادة بناء ثلاثية الأبعاد من صور الأشعة المقطعية، تعطي نموذجًا مجسمًا لتشريح المريض يساعد في التخطيط للجراحة 1 4.

تصوير الأوردة بالرنين المغناطيسي (MRV): فحص مكمّل

لا يُظهر تصوير الأوردة بالرنين المغناطيسي العظام بوضوح الأشعة المقطعية، لكنه ممتاز في:

  • تقييم أنماط جريان الدم
  • معرفة ما إذا كانت الأوردة العميقة في الدماغ متأثرة أيضًا
  • تحديد طرق التصريف الاحتياطية (الأوردة الجانبية)

وكثيرًا ما يُطلب مع تصوير الأوردة بالأشعة المقطعية للحصول على صورة كاملة 7.

تصوير الأوردة بالقسطرة: عندما يكون التشخيص غير واضح

في الحالات المعقدة قد يُجري الأطباء تصوير الأوردة بالقسطرة، وفيه يُدخَل أنبوب رفيع في الوريد لقياس الضغط مباشرة 6.

يُظهر هذا الفحص بدقة مقدار تأثير الانضغاط على تدفق الدم. وفرق الضغط الذي يزيد على 3–5 ملم زئبق عبر المنطقة المنضغطة يعني عادة أن الجراحة ضرورية 6.

عندما يُشخَّص انضغاط الوريد الوداجي خطأً

لأن أعراض انضغاط الوريد الوداجي تتداخل مع حالات كثيرة أخرى، فإن التشخيص الخاطئ شائع جدًا. وكثيرًا ما يقضي المرضى سنوات يتلقون علاجًا لحالة غير حالتهم، قبل أن يطلب أحدهم الفحوص التصويرية الصحيحة.

تشخيصات خاطئة شائعة

  • الصداع النصفي أو الصداع المزمن: يُقال لكثير من المرضى إن لديهم صداعًا شديدًا فقط، وتوصف لهم أدوية للصداع النصفي لا تفيدهم 7
  • داء منيير: إذا كان لديك طنين ودوار، فقد يشخّص الأطباء داء منيير، وهو مشكلة في الأذن الداخلية. لكن إذا كان السبب الحقيقي انضغاط الوريد الوداجي، فلن تنفع علاجات الأذن الداخلية.
  • ارتفاع الضغط داخل الجمجمة مجهول السبب: كما ذكرنا، ربما يكون هذا أكثر التشخيصات الخاطئة شيوعًا. فكثير من المرضى يُعالَجون بأدوية مثل الأسيتازولاميد، بل ويخضعون للبزل القطني، بينما يكمن الحل الحقيقي في علاج انضغاط الوريد 6
  • مشكلات العمود الفقري العنقي: يخضع بعض المرضى لفحوص كثيرة بحثًا عن انزلاق غضروفي أو عدم ثبات في المفصل القحفي العنقي، بينما يكون ألم الرقبة ناتجًا في الحقيقة عن تراكم الضغط الوريدي 4

انضغاط الوريد الوداجي وأمراض النسيج الضام

إذا كانت لديك متلازمة إهلرز-دانلوس أو متلازمة مارفان، فاحتمال وجود تشريح غير معتاد يساهم في انضغاط الوريد الوداجي أكبر لديك. لكن الأطباء الذين يعالجون هذه الحالات يركزون غالبًا على مشكلات المفاصل والشرايين، ويفوّتون الانضغاط الوريدي تمامًا 4.

ولهذا فإن النهج متعدد التخصصات مهم جدًا. فأنت تحتاج إلى أطباء يفهمون العلاقة المعقدة بين العظام والأوردة والتراكيب المحيطة، لا إلى أخصائيين ينظر كل منهم إلى جزء واحد من الصورة 1 4.

انضغاط الوريد الوداجي ومتلازمة إيجل: ما الفرق؟

من السهل الخلط بين انضغاط الوريد الوداجي ومتلازمة إيجل. فالحالتان تبدآن من المكان نفسه، أي الناتئ الإبري عند قاعدة الجمجمة، لكنهما تؤثران في الجسم بطرق مختلفة 4. وفهم هذا الفرق ضروري، لأن علاج إحداهما كثيرًا ما لا ينفع في الأخرى.

تشريح مشترك وتأثير مختلف

في متلازمة إيجل الكلاسيكية يكون السبب عادة طول الناتئ الإبري. فالعظم الطويل يضغط على الأعصاب القريبة أو يهيّجها (مثل العصب اللساني البلعومي)، فيسبب ألمًا حادًا في الحلق أو صعوبة في البلع أو ألمًا ينتشر إلى الأذن 8.

أما في انضغاط الوريد الوداجي بسبب الناتئ الإبري، فطول العظم أقل أهمية من موضعه بالنسبة إلى الفقرة العنقية الأولى 3. فحتى الناتئ ذو الطول الطبيعي قد يسبب مشكلات خطيرة إذا كان مائلًا بشكل خاطئ أو كان يضغط على الأطلس. والمشكلة هنا ليست تهيّج الأعصاب، بل انسداد ميكانيكي لخروج الدم من الدماغ 1.

لماذا يهم هذا الفرق؟

عواقب انضغاط الوريد الوداجي، مثل ارتفاع الضغط داخل الجمجمة وخطر فقدان البصر، أخطر عادة من الأعراض التي يغلب عليها الألم في متلازمة إيجل الكلاسيكية 6. ولذلك فإن التمييز الدقيق بينهما ليس مسألة نظرية، بل ضروري لصحتك على المدى الطويل.

خيارات علاج انضغاط الوريد الوداجي

بالنسبة لكثيرين، يكون تشخيص انضغاط الوريد الوداجي أول مرة تجد فيها أعراضهم تفسيرًا. فهو يؤكد أن الضغط والأصوات و«الضباب» مشكلات جسدية حقيقية، لا نفسية. والأهم أنه يعني وجود طريق واضح للعلاج.

يحتاج علاج انضغاط الوريد الوداجي إلى تخطيط دقيق لتخفيف الضغط عن الوريد بالكامل مع تقليل المخاطر. وقد أعددنا دليلًا شاملًا يساعدك على فهم خيارات علاج هذه الحالة.

المقالة التالية:

علاج انضغاط الوريد الوداجي

اقرأ أيضًا:

متلازمة إيجل: مراجعة مفصلة

المراجع

  1. Mejia-Vergara AJ, Sultan W, Kostas A, Mulholland CB, Sadun A (2021). Styloidogenic Jugular Venous Compression Syndrome with Papilloedema: Case Report and Review of the Literature, Neuroophthalmology, 46(1):54-58, doi:10.1080/01658107.2021.1887288[↩][↩][↩][↩][↩][↩][↩]
  2. Dashti SR, Nakaji P, Hu YC, Frei DF, Abla AA, Yao T, Fiorella D (2012). Styloidogenic jugular venous compression syndrome: diagnosis and treatment: case report, Neurosurgery, 70(3):E795-799, doi:10.1227/NEU.0b013e3182333859[↩]
  3. Pokeerbux MR, Delmaire C, Morell-Dubois S, Demondion X, Lambert M (2020). Styloidogenic compression of the internal jugular vein, a new venous entrapment syndrome? Vascular Medicine, 25(4):378-380, doi:10.1177/1358863X20902842[↩][↩][↩]
  4. Scerrati A, Norri N, Mongardi L, Dones F, Ricciardi L, Trevisi G, Menegatti E, Zamboni P, Cavallo MA, De Bonis P (2021). Styloidogenic-cervical spondylotic internal jugular venous compression, a vascular disease related to several clinical neurological manifestations: diagnosis and treatment—a comprehensive literature review, Annals of Translational Medicine, 9(8):718, doi:10.21037/atm-20-7698[↩][↩][↩][↩][↩][↩][↩]
  5. Li M, Su C, Fan C, Chan CC, Bai C, Meng R (2019). Internal jugular vein stenosis induced by tortuous internal carotid artery compression: two case reports and literature review, Journal of International Medical Research, 47(8):3926-3933, doi:10.1177/0300060519860678[↩]
  6. Zhou D, Meng R, Zhang X, Guo L, Li S, Wu W, Duan J, Song H, Ding Y, Ji X (2018). Intracranial hypertension induced by internal jugular vein stenosis can be resolved by stenting, European Journal of Neurology, 25(2):365-e13, doi:10.1111/ene.13512[↩][↩][↩][↩][↩][↩][↩][↩]
  7. Fargen KM, Midtlien JP, Margraf CR, Hui FK (2024). Idiopathic intracranial hypertension pathogenesis: The jugular hypothesis, Interventional Neuroradiology, Online ahead of print, doi:10.1177/15910199241270660[↩][↩][↩][↩][↩][↩]
  8. Kamal A, Nazir R, Usman M, Salam BU, Sana F (2014). Eagle Syndrome: Radiological Evaluation and Management, J Pak Med Assoc, 64(11):1315-7, PMID: 25831655[↩]
شارك المنشور: