النص التالي هو نص فيديو متلازمة مخرج الصدر الذي قدّمه الدكتور كامران أغاييف باللغة الإنجليزية.
ملاحظة المحرر (نوفمبر 2026). هذا نص محاضرة مسجّلة للدكتور كامران أغاييف، ويعكس آراءه وقت التسجيل. وقد جرى توضيح بعض النقاط منذ ذلك الحين: يختار المختصون بين العمليات التي تزيل الضلع والعمليات التي تحافظ عليه وفقًا لنتائج كل مريض، ويعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري إلى جانب التصوير، وكل عملية، بما فيها PURED، تحمل قدرًا من خطر استمرار الأعراض أو عودتها. وتضم سلسلته المنشورة 80 عملية لدى 61 مريضًا. للاطلاع على المعلومات الحالية، راجع مقالة إزالة الضلع الأول وصفحة تقنية PURED.
إذا أردت التعمق أكثر في متلازمة مخرج الصدر، فاقرأ هذه المقالات: ما هي متلازمة مخرج الصدر؟ | تشخيص متلازمة مخرج الصدر | أعراض متلازمة مخرج الصدر | جراحة متلازمة مخرج الصدر القياسية | متلازمة مخرج الصدر المستمرة والمتكررة | إجراء PURED لعلاج متلازمة مخرج الصدر
ربما تكون متلازمة مخرج الصدر من أكثر الموضوعات إثارة للجدل في الطب. إذا كنت تشاهد هذا الفيديو، فربما تظن أنك مصاب بها، واليوم سأشرح لك أهم ما تحتاج إلى معرفته عن هذا المرض المحيّر. اسمي كامران أغاييف، وأنا جرّاح أعصاب، ومرحبًا بك في قناة Neurosurgery Explained.
أولًا، يجب أن أوضح أن هذا الفيديو ليس استشارة طبية. إنه لأغراض تعليمية فقط، وهدفه أن يقدّم لك معلومات شاملة عن متلازمة مخرج الصدر.
ما هي متلازمة مخرج الصدر؟
لنبدأ بالتعريف. ما هي متلازمة مخرج الصدر؟ متلازمة مخرج الصدر، أو اختصارًا TOS، مصطلح عام يصف عدة حالات مرتبطة بانضغاط الأعصاب والأوعية الدموية في منطقة مخرج الصدر.
فماذا يعني هذا التعريف؟ يعني أنه إذا كنت مصابًا بمتلازمة مخرج الصدر، فإن بعض الأعصاب والأوعية الدموية في منطقة مخرج الصدر منضغطة فعليًا. لكن هذا التعريف يطرح سؤالين مهمين جدًا.
منطقة مخرج الصدر
السؤال الأول: ما هي منطقة مخرج الصدر، أو بالأحرى أين تقع؟ إنها منطقة في أعلى التجويف الصدري تمثّل ما يشبه المخرج. إذا تخيلت التجويف الصدري مدخنةً، فإن منطقة مخرج الصدر تشبه نافذة التهوية. ومن الناحية الدقيقة هذا ليس تعريفًا جيدًا، لأنه لا شيء يخرج فعليًا من هذا المخرج؛ إنه مجرد الحد العلوي للتجويف الصدري.
وقد تستغرب أن هذه المنطقة كانت تُسمى أحيانًا في المنشورات القديمة «مدخل الصدر». على أي حال، لهذه المنطقة حدود على شكل قلب، تحدّها الفقرة الصدرية الأولى، والضلعان الأولان الأيمن والأيسر، والحافة العلوية لعظم القص.
انضغاط الأعصاب والأوعية في منطقة مخرج الصدر
السؤال الثاني: ما الأعصاب والأوعية التي تنضغط في هذه المنطقة؟ الجواب: الضفيرة العضدية، والشريان تحت الترقوة، والوريد تحت الترقوة.
قد يبدو هذا تقنيًا بعض الشيء، فلنوضّح. الضفيرة العضدية شبكة من الأعصاب تربط الحبل الشوكي بالذراع، وتنقل الإشارات بينهما. الأعصاب في الأساس خطوط اتصال، والإشارات معلومات تتدفق من الذراع وإليها. هذه الإشارات كهربائية، وهي تتحكم في إحساس الجلد، وانقباض العضلات، والتعرّق، وتوتر الأوعية الدموية، وفي كل شيء تقريبًا.
إذا تضررت الأعصاب، يضطرب تدفق الإشارات، وهذا ما يؤدي إلى المرض. أما الشريان والوريد تحت الترقوة فهما وعاءان يحملان الدم إلى الذراع ومنها عائدًا إلى القلب. إنهما في الأساس أنابيب يجري فيها الدم. وحين ينضغطان من الخارج يضيقان ويُعاق تدفق الدم.
أنواع متلازمة مخرج الصدر
بحسب البنية المتأثرة، لمتلازمة مخرج الصدر ثلاثة أشكال سريرية.
الشكل العصبي (nTOS) هو الأكثر شيوعًا، ويمثل نحو 80% إلى 85% من كل الحالات. تنضغط فيه الضفيرة العضدية، أي أن الأعراض تنتج عن اضطراب الإشارات العصبية. ومن هذه الأعراض الألم، والخدر، والوخز، والإحساس بالدبابيس والإبر، وضعف العضلات. وغالبًا ما يتأثر جلد الإصبعين الرابع والخامس.
الشكل الوريدي (vTOS) أقل شيوعًا، ويمثل نحو 15% إلى 20% من الحالات. ينضغط فيه الوريد تحت الترقوة، وتنتج الأعراض عن ضعف عودة الدم من الذراع. قد تظن أن وجود دم أكثر في ذراعك أمر جيد، لكن للأسف ليس كذلك.
فالدم الوريدي يحمل الفضلات وقليلًا جدًا من الأكسجين، وهذا يضر بالذراع. الاحتقان الوريدي يشبه ازدحام السير. ومن أعراض الشكل الوريدي الزرقة، أي تلوّن الجلد بلون أزرق داكن، والتورم أو الوذمة، والأوردة الظاهرة المنتفخة، والألم.
الشكل الشرياني (aTOS) هو الأقل شيوعًا، ويمثل نحو 1% إلى 2% من الحالات. ينضغط فيه الشريان تحت الترقوة، فلا يصل إلى الذراع المصابة ما يكفي من الدم. وهذا يسبب أعراضًا مثل الشحوب والبرودة والألم في الذراع واليد. وتتأثر أطراف الأصابع خاصة، وفي الحالات الشديدة جدًا قد يحدث نقص التروية.
علامات متلازمة مخرج الصدر وأعراضها
عادةً ما يواجه مرضى متلازمة مخرج الصدر صعوبة حين يرفعون أذرعهم فوق رؤوسهم. فتصبح أنشطة مثل تصفيف الشعر، وحمل الهاتف، وغيرها من الأعمال فوق مستوى الرأس مؤلمةً أو مخدِّرةً أو صعبة.
متلازمة مخرج الصدر مصطلح جامع يصف موضع المرض لا سببه. فهي تشبه اعتلالات الأعصاب الانضغاطية الأخرى، مثل متلازمة النفق الرسغي أو متلازمة النفق المرفقي، التي لا تقول شيئًا عن سبب الحالة. وما يزيد الأمر صعوبة أنه لا يوجد عامل واحد يسبب متلازمة مخرج الصدر، بل حُدّدت لها أسباب متعددة.
فمثلًا، تُصاب النساء بها أكثر من الرجال بثلاث إلى أربع مرات. ويميل من يستخدمون أذرعهم وأيديهم كثيرًا في عملهم إلى الإصابة بها أيضًا. وتُظهر الأدلة العلمية أن السبب تشوهات في الهيكل العظمي والعضلات، وكثيرًا ما تكون هذه التشوهات دقيقة جدًا، فيصعب تشخيصها.
أسباب متلازمة مخرج الصدر والحالات الكامنة وراءها
سنتحدث الآن عن أكثر الحالات الكامنة شيوعًا وراء متلازمة مخرج الصدر.
الضلع الرقبي الإضافي
كثيرًا ما يكون الضلع الرقبي الإضافي جزءًا من التشوه. في جسم الإنسان عادةً اثنا عشر زوجًا من الأضلاع، أي 24 ضلعًا. وهي تشكّل التجويف الصدري وتحمي القلب والرئتين، وهي ضرورية للتنفس الطبيعي. ولدى بعض الناس أضلاع رقبية زائدة أو إضافية. وقد وجد تحليل تجميعي كبير حديث أن 1.1% من عامة الناس لديهم أضلاع رقبية، بينما تبلغ نسبتها لدى مرضى متلازمة مخرج الصدر 29%. أي أن من لديه ضلع رقبي أكثر عرضة للإصابة بالمتلازمة بنحو 25 مرة من عامة الناس.
تمتد هذه الأضلاع من الفقرة الرقبية السابعة، فوق الضلع الأول. ويتفاوت شكلها وحجمها من نتوء مستعرض مستطيل قليلًا إلى ضلع مكتمل يبدو شبه طبيعي. وهذه الأضلاع الزائدة إما تضغط على الأعصاب والأوعية مباشرة، وإما تشوّه مساراتها، فتؤدي إلى متلازمة مخرج الصدر. والأضلاع الإضافية سهلة التشخيص على صور الأشعة السينية لمن يعرفها، لكنها كثيرًا ما تُغفل.
تشوهات الضلع الأول
الضلع الأول عظم مسطح على شكل حرف C. وهو يشكّل معظم منطقة مخرج الصدر، وهو المسبب الرئيسي لمتلازمة مخرج الصدر. وقد تأتي المشكلة من شكل الضلع الأول أو من موضعه. فمثلًا، وجدت إحدى الدراسات أن اتساع الضلع الأول يرتبط ارتباطًا قويًا بمتلازمة مخرج الصدر. ووجدت دراسة أخرى أن بروزًا عظميًا غير طبيعي هو المسؤول عن الاحتقان الوريدي.
وعلى عكس الأضلاع الرقبية، تكون هذه التشوهات أقل وضوحًا على صور الأشعة السينية ويصعب تشخيصها. فهي سهلة الإغفال، وأحيانًا يلزم تصوير مقطعي مع إعادة بناء ثلاثية الأبعاد لتحديدها.
الأشرطة الليفية العضلية في الأنسجة الرخوة
تمثل الأشرطة الليفية العضلية في الأنسجة الرخوة جزءًا كبيرًا من حالات متلازمة مخرج الصدر. وقد يكون سبب الانضغاط عضلة غير طبيعية، أو شريطًا ليفيًا، أو مزيجًا منهما. ومن أمثلة هذه العضلات العضلة الأخمعية الأمامية (Scalenus anticus)، والعضلة الأخمعية الصغرى (Scalenus minimus)، والعضلة تحت الترقوة الخلفية (subclavius posticus).
ورغم أن وجودها نادر نسبيًا، فإن هذه البنى في الأساس أشرطة أو حبال، توجد في منطقة مخرج الصدر وتضغط على الحزمة العصبية الوعائية.
العضلات المتضخمة
قد تسبب العضلات المتضخمة أيضًا انضغاطًا في منطقة مخرج الصدر. ومن يستخدمون أذرعهم وأيديهم كثيرًا في العمل والرياضة قد يُصابون بمتلازمة مخرج الصدر. فالرياضيون المحترفون والموسيقيون ومصففو الشعر مثلًا أكثر عرضة لها.
ويؤدي تضخم العضلات الأخمعية عادةً إلى الشكلين العصبي والشرياني، لأن الشريان والضفيرة العضدية يمرّان كلاهما داخل المثلث الأخمعي. أما تضخم العضلة تحت الترقوة فيسبب انضغاط الوريد تحت الترقوة، وأحيانًا تجلّطه. ويُسمى هذا الشكل السريري مرض باجيت-شروتر (Paget-Schroetter).
آلية كسّارة الجوز والانضغاط خلف الترقوة
تتمفصل الترقوة والضلع الأول كلاهما مع الجزء العلوي من عظم القص. الضلع الأول ثابت، أما الترقوة فمتحركة إلى حد كبير. فهي متصلة بعظم القص وتربط الذراع ببقية الجسم، وهي في الأساس رافعة. حين ترتفع الذراع يتغير موضع الترقوة وتقل المسافة بينها وبين الضلع الأول. هذه الفجوة بين الترقوة والضلع الأول تُسمى الحيز الضلعي الترقوي، وهي عادةً واسعة إلى حد كبير، فتمر الأعصاب والأوعية عبرها بحرية.
لكن حين ترتفع الذراع قد يضيق هذا الحيز كثيرًا، وهذا ما يُسمى آلية كسّارة الجوز. وتُظهر الدراسات أن المسافة الضلعية الترقوية لدى الشخص السليم لا تتغير كثيرًا مع حركة الذراع، بينما تنقص بشدة لدى مرضى متلازمة مخرج الصدر.
تشخيص متلازمة مخرج الصدر: الرنين المغناطيسي والتصوير التحريضي
آلية كسّارة الجوز هي السبب الرئيسي لمتلازمة مخرج الصدر، لكن تشخيصها ليس سهلًا. والخيار الأفضل هو الرنين المغناطيسي، لأنه يسمح بقياس المسافة بين الترقوة والضلع الأول مباشرة، بشرط أن يُجرى والذراعان مرفوعتان ثم منخفضتان.
ويُسمى هذا التصوير التحريضي، لأننا نستثير التضيق كي يظهر على الرنين المغناطيسي. ولا يمكن تأكيد التشخيص إلا بإظهار تضيق واضح في الحيز بالاختبار التحريضي. وللأسف، هذه التقنية غير مستخدمة على نطاق واسع.
التعارض العصبي الوعائي
هناك آلية أخرى أقل شهرة لمتلازمة مخرج الصدر، مصدرها فروع الشريان أو الوريد تحت الترقوة. فهذه الفروع تلتف حول الضفيرة العضدية، وقد تضغط على الأعصاب مباشرة أو تشدّها. وقد عُرفت هذه الأسباب الوعائية مصدرًا لمتلازمة مخرج الصدر حديثًا نسبيًا، وما زالت الأبحاث فيها مستمرة.
مرض الكلى المزمن والغسيل الكلوي وعلاقتهما بمتلازمة مخرج الصدر
ما علاقة مرض الكلى المزمن والغسيل الكلوي بمتلازمة مخرج الصدر؟ لا علاقة مباشرة. فليس المرض نفسه هو ما يسبب المتلازمة، بل طريقة علاجه. الناسور الشرياني الوريدي العلاجي طريقة شائعة جدًا لتسهيل الوصول الوعائي لدى مرضى الغسيل الكلوي. لكن من أبرز عيوبه زيادة تدفق الدم واضطرابه في الوريد تحت الترقوة، وهذا يؤدي إلى تضيق الأوردة المركزية ومتلازمة مخرج الصدر. وكما في معظم حالات الشكل الوريدي، يحدث هذا التضيق عادةً في الحيز الضلعي الترقوي حيث يوجد تأثير كسّارة الجوز بين الترقوة والضلع الأول.
نظرة عامة على علاج متلازمة مخرج الصدر
ما علاج متلازمة مخرج الصدر؟ يُقال عادةً إن الحالات الخفيفة أو المتوسطة ينبغي أن تُعالج تحفظيًا. فقد تفيد راحة الذراع، والعلاج الطبيعي، ومسكنات الألم، وتمارين التنفس، والإطالة، وتمارين الوضعية. لكن العلاج الطبيعي لا يحقق عادةً راحة دائمة، خاصة إذا كان هناك تشوه تشريحي عضلي هيكلي كامن.
وكما رأينا في القسم السابق، هذا هو الحال في كل حالات متلازمة مخرج الصدر تقريبًا. والدراسات حول فعالية العلاج الطبيعي فيها قليلة. وقد وجدت الدراسة المستقبلية العشوائية الوحيدة أن الجراحة تحقق نتائج أفضل من العلاج التحفظي.
جراحة متلازمة مخرج الصدر: ما الذي يجب أن تحققه؟
بما أن سبب متلازمة مخرج الصدر تشريحي، في أغلب الحالات على الأقل، فإن الجراحة هي الطريقة الوحيدة لإزالة هذا السبب. وتهدف الجراحة إلى تخفيف الضغط عن منطقة مخرج الصدر، ولذلك تُسمى تخفيف الضغط عن مخرج الصدر أو TOD.
ولتحقيق ذلك يجب على الجرّاح أن يزيل الضلع الأول، ويحدد الأعصاب والشريان والوريد، ويحررها بقطع كل الأشرطة العضلية والليفية. هكذا ينبغي أن تُجرى الجراحة، نظريًا على الأقل. أما في الممارسة فالأمر مختلف: فبعض الجراحين لا يزيلون الضلع الأول تبسيطًا للإجراء، ويكتفون بتحرير الأنسجة الرخوة.
ولهذه الطريقة من يدافع عنها وينشر عنها أبحاثًا علمية بوصفها خيارًا جيدًا لعلاج متلازمة مخرج الصدر. ويُسمى هذا الإجراء تحرير العصب أو رأب العصب. ولم تُدرس فعاليته إلا في تجربة مستقبلية عشوائية واحدة. وبالمناسبة، التجارب المستقبلية العشوائية تقدّم أقوى الأدلة في الطب؛ ليست مثالية، لكنها أفضل ما لدينا.
أهمية مقدار ما يُزال من الضلع
بالعودة إلى الموضوع، قارنت تلك الدراسة بين استئصال الضلع الأول وعدم استئصاله، ووجدت أن الاستئصال يحقق نتائج أفضل بوضوح. وخلص الجرّاحون إلى أن العنصر الضاغط الرئيسي لدى مرضى الألم المرتبط بمتلازمة مخرج الصدر يبدو أنه الضلع الأول. ونعرف اليوم أن إزالة الضلع الأول جزء أساسي من تخفيف الضغط عن مخرج الصدر.
لكن هذا مجال فيه كثير من الالتباس، ولا أتحدث عن عامة الناس فقط؛ فحتى كثير من الأطباء لا يملكون معلومات كافية عنه. ببساطة، ليست كل عمليات استئصال الضلع متساوية. فهناك أدلة علمية كثيرة تشير إلى أن مقدار ما يُزال من الضلع الأول يؤثر في النجاح، أي أن إزالة قدر أكبر من العظم تحقق نتائج أفضل. أما الإزالة الجزئية أو غير الكاملة فتترك بقايا عظمية تسبب عودة الأعراض.
وقد وجدت دراسة من إيطاليا أن طول بقايا الضلع المتبقية يؤثر في نجاح الجراحة. وجاءت نتائج مشابهة لاحقًا عام 2014 من جامعة جونز هوبكنز. وفي الأساس، تشير كل الدراسات عالية الجودة إلى أن الضلع الأول يجب أن يُزال بالكامل لتحقيق نتائج جيدة. احتفظ بهذه المعلومة، لأننا سنعود إليها حين نتحدث عن الطرق الجراحية.
سنتحدث عن التقنيات الجراحية بالتفصيل لأنها مهمة جدًا. فهذه المعلومات ضرورية، فانتبه إليها، خاصة إذا كنت تفكر في الجراحة لعلاج متلازمة مخرج الصدر.
المدخل الأمامي فوق الترقوة
يسمح المدخل الأمامي فوق الترقوة للجرّاح بالوصول إلى الضفيرة العضدية والأوعية تحت الترقوة من الأمام، وهذا معنى «أمامي»، ومن فوق الترقوة، وهذا معنى «فوق الترقوة». أي أن المدخل يكون من الأمام ومن فوق عظم الترقوة.
والعائق الرئيسي في هذا المدخل محدودية الوصول اللازم لإزالة الضلع الأول بالكامل. فهو صعب تقنيًا جدًا، لأن الضلع الأول يقع عميقًا تحت الضفيرة العضدية والشريان والوريد تحت الترقوة. وللوصول إلى الضلع الأول وإزالته يجب إزاحة الأعصاب والأوعية جانبًا، لكن الأعصاب والأوعية لا تتحمل التحريك جيدًا. فقد تتأذى، وقد تحدث مضاعفات عدة أثناء الجراحة أو بعدها.
وقد حللت مراجعة كبيرة حديثة للأدبيات من اليابان نتائج كل تقنية جراحية ومضاعفاتها. ووجد هذا التقرير أن معدل زوال الأعراض بالكامل لا يتجاوز 57%، وأن خطر الإصابة العصبية 3%. وهناك أيضًا خطر صغير لكنه مهم لإصابة الأوعية والوفاة.
وكما ذكرت، من الصعب جدًا، بل يكاد يكون مستحيلًا، إزالة الضلع الأول بالكامل من المدخل الأمامي. ولذلك تبقى عادةً بقايا عظمية بعد الجراحة، وهذه البقايا تسبب عودة الأعراض.
وأحيانًا لا يستفيد المرضى من الجراحة إطلاقًا، أو تعود الأعراض بعد فترة من التحسن. وقد يسوء حال بعض المرضى عمّا كان عليه قبل الجراحة بسبب تحريك الأعصاب أثناءها.
المدخل الجانبي (عبر الإبط)
يسمح المدخل الجانبي أو عبر الإبط للجرّاح بالوصول إلى الضلع الأول من الجانب، تحت الإبط، وهذا معنى «جانبي عبر الإبط». ويستخدم هذا المدخل جرّاحو الصدر.
تكون النافذة الجراحية عادةً ضيقة وعميقة جدًا، ولا يمكن الوصول إلا إلى الجزء الأوسط من الضلع الأول. ولذلك يمكن علاج الحالات الوعائية، وأساسًا الشكل الشرياني، علاجًا فعالًا. أما الجزء الخلفي من الضلع الأول فمن الصعب جدًا، وإن لم يكن مستحيلًا، كشفه وإزالته بهذا المدخل. ووجدت مراجعة الأدبيات معدل زوال كامل للأعراض قدره 53%، وخطر إصابة عصبية قدره 5%. ومرة أخرى، هناك خطر صغير لكنه حقيقي لإصابة الأوعية والوفاة.
ونتائج هذا المدخل مشابهة إلى حد كبير لنتائج المدخل الأمامي فوق الترقوة. ومشكلته الرئيسية عدم القدرة على إزالة الضلع الأول بالكامل. ومن عوائقه الكبيرة الأخرى محدودية الوصول إلى الضفيرة العضدية نفسها؛ فحتى لو أُزيل الضلع الأول كله، لا يمكن رؤية إلا جزء محدود جدًا من الضفيرة العضدية وتحريره.
ولا يمكن الصعود عاليًا بهذا المدخل لأن نقطة البداية منخفضة جدًا، ولذلك تبقى عادةً حزم من الأنسجة الرخوة بعد الجراحة، وهذا سبب آخر لعودة الأعراض.
المدخل الأمامي تحت الترقوة
يُستخدم هذا المدخل حصريًا للشكل الوريدي؛ إذ يصل الجرّاح إلى الضلع الأول عبر شق تحت الترقوة، وهذا معنى «تحت الترقوة». ولا يمكن الوصول إلا إلى الجزء الأمامي من الضلع الأول وإزالته، ولذلك لا يمكن تخفيف الضغط إلا عن الوريد تحت الترقوة. إنه خيار جراحي جيد، لكن فقط في الحالات الوريدية المعزولة، مثل متلازمة ماكليري (McCleary) أو متلازمة باجيت-شروتر.
لكنه ليس خيارًا لكل الحالات. فالشكلان العصبي والشرياني لا يناسبهما المدخل الأمامي تحت الترقوة، وقد تتذكر أن الشكل العصبي هو الأكثر شيوعًا.
المداخل بالمنظار وبالروبوت
هذه المداخل جديدة نسبيًا، وقد تطورت خلال العشرين عامًا الماضية تقريبًا. تُدخل أدوات جراحية بالمنظار أو أنظمة روبوتية إلى داخل التجويف الصدري، ويُصل إلى الضلع الأول من الأسفل. والمشكلة الرئيسية في هذه التقنية أيضًا الاستئصال غير الكامل للضلع الأول، وهذا يؤدي إلى عودة الأعراض.
والنتائج السريرية لجراحة متلازمة مخرج الصدر بالمنظار وبالروبوت مشابهة جدًا لنتائج المدخلين التقليديين فوق الترقوة وعبر الإبط.
تقنية PURED لعلاج متلازمة مخرج الصدر
كما ترى، تعاني كل التقنيات الجراحية المستخدمة لمتلازمة مخرج الصدر من العائق نفسه، وهو عدم القدرة على إزالة الضلع الأول بالكامل. ولذلك ابتكرتُ تقنية PURED عام 2015، وأطبقها منذ ذلك الحين. PURED اختصار للعبارة الإنجليزية Posterior Upper Rib Excision and Decompression، أي الاستئصال الخلفي للضلع العلوي وتخفيف الضغط.
تُجرى الجراحة من الخلف. أولًا تُزال النتوءات المستعرضة للفقرتين C7 وT1. ثم يُقسم الضلع الأول إلى جزأين. وهذا التقسيم يزيد حركة القطع المتبقية ويسهّل على الجرّاح إزالة البقية.
أولًا يُزال الجزء الأصغر قطعةً قطعة. ثم تُفصل العضلات عن الجزء الأكبر، الذي يُزال تدريجيًا على دفعات صغيرة. وخلال ذلك لا تُمس الأعصاب ولا الشريان. ولا يُحرَّك إلا الوريد تحت الترقوة قليلًا لكشف آخر جزء من الضلع الأول وإزالته. وبعد استئصال الضلع بالكامل يُجرى استئصال العضلات الأخمعية، فتتحرر الأعصاب والأوعية تمامًا.
يقع خط العمل الجراحي في مستوى الضلع الأول نفسه، فيكون كشف الضلع الأول وإزالته سهلًا ومباشرًا. ويمكن بهذا المدخل إزالة الضلع الأول كله دون بقايا. ولا تُحرَّك الأعصاب أثناء إزالة الضلع.
مزايا تقنية PURED
لتقنية PURED ميزتان رئيسيتان. الأولى تتعلق بهدف الجراحة: لا تبقى بقايا من الضلع، ويمكن تحرير الأعصاب على نطاق واسع، لأن المدخل من الخلف يكشف الضلع الأول كله.
والثانية تتعلق بالسلامة: فالأعصاب والأوعية لا تُحرَّك كثيرًا أثناء الجراحة. وقد أجريت أكثر من 100 عملية خلال السنوات العشر الماضية، ولم أرَ مضاعفة تركت إصابة دائمة في الأعصاب أو الأوعية.
بهذا نختم حديثنا اليوم عن متلازمة مخرج الصدر. شكرًا جزيلًا لكم، وإلى اللقاء في المرة القادمة.